العيني

88

عمدة القاري

أي : هذا باب في بيان فضل التواضع ، وهو إظهار التنزل عن مرتبته . وقيل : هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل ، وفي ( رقائق ) : ابن المبارك عن معاذ بن جبل أنه قال : لن يبلغ ذروة الإيمان حتى تكون الضعة أحب إليه من الشرف ، وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر . 1056 حدّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا زُهَيْرٌ حدّثنا حُمَيْدٌ عنْ أَنسٍ رضي الله عنه : كان لِ لنبيِّ صلى الله عليه وسلم ناقَةٌ . قال : وحدّثني مُحَمَّدٌ أخبرنا الفَزارِيُّ وأبُو خالِدٍ الأحْمَرُ عنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ عنْ أنَس قال : كانَتْ ناقَةٌ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم تُسَمَّى العَضْباءَ ، وكانَتْ لا تُسْبَقُ فَجاءَ أعْرابِيٌّ عَلى قَعُودٍ لهُ فَسَبَقَها ، فاشْتَدَّ ذالِكَ عَلى المُسْلِمِينَ ، وقالُوا : سُبِقَتِ العَضْباءُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ حَقًّا عَلى الله أنْ لا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيا إلاَّ وَضَعَهُ ) . مطابقته للترجمة من حيث إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ : حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلاَّ وضعه ، ففيه إشارة إلى ذم الترفع والحض على التواضع ، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة . وأخرج البخاري هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن مالك بن إسماعيل بن زياد أبي غسان النهدي الكوفي عن زهير بن معاوية عن حميد الطويل بن أبي حميد عن أنس بن مالك . والآخر : عن محمد بن سلام ، قاله الكلاباذي : عن مروان بن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان بتشديد الياء ، آخر الحروف الأزدي . والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه بالطريق الأول بعين إسناده ومتنه عن مالك بن إسماعيل عن زهير عن حميد عن مالك . . . إلى آخره . قوله : ( العضباء ) ، بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وبالمد الناقة المشقوقة الأذن ، ولكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تكن مشقوقة الأذن لكن صار هذا لقبالها . قوله : ( لا تسبق ) على صيغة المجهول . قوله : ( على قعود ) بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره للركوب وأدنى ذلك سنتان . 2056 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ حدثني شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله بن أبي نَمِرٍ عنْ عَطاءٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الله قال : مَنْ عاداى لِي وَليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبْدِي بِشْيءٍ أحَبَّ إليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أحِبَّهُ ، فإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وبَصَرَهُ الّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، ويدَهُ الّتي يَبْطُشُ بِها ، وَرِجْلَهُ الّتي يَمْشِي بها ، وإنْ سألَنِي لأعْطِيَنَّهُ ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي وما تَرَدَّدْتُ عنْ شَيْءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدّدِي عنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَهُ الموْتَ وأنا أكْرَهُ إساءَتَهُ لأعِيذَنَّهُ ) . قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة حتى قال الداودي : ليس هذا الحديث من التواضع في شيء . وقال صاحب ( التلويح ) : لا أدري ما مطابقته لها لأنه لا ذكر فيه للتواضع ولا لما يقرب منه ، وقيل : المناسب إدخاله في الباب الذي قبله ، وهو : مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله ، وأجابوا عن ذلك ، فقال الكرماني : التقرب بالنوافل لا يكون إلاَّ بغاية التواضع والتذلل للرب تعالى . قلت : قد سبقه بهذا صاحب ( التلويح ) : فإنه قال : التقرب إلى الله بالنوافل حتى يستحقوا المحبة من الله تعالى لا يكون إلاَّ بغاية التواضع والتذلل للرب عز وجل ، ثم قال : وفيه بعد ، لأن النوافل إنما يزكي ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه ، وقيل : الترجمة مستفادة مما قال : كنت سمعه ، ومن التردد ، وقال بعضهم : تستفاد الترجمة من لازم قوله : ( من عادى لي